متحف “آيا صوفيا”.. الفنون الإسلامية والمسيحية تتعانقان

زياد شاهين
أخبار تركياالسياحة في تركيا
زياد شاهين24 ديسمبر 2018آخر تحديث : الإثنين 24 ديسمبر 2018 - 11:18 مساءً
متحف “آيا صوفيا”.. الفنون الإسلامية والمسيحية تتعانقان

لا يتوقف تدفق الزوار والسائحين على متحف “آيا صوفيا” التاريخي في إسطنبول، غير عابئين ببرد الشتاء أو حر الصيف.

فالمتحف يأتي في مقدمة المزارات التي تشهد إقبالًا منقطع النظير في تركيا.

واستقطب المتحف الشهير عالميًا، في 2017، وحده نحو مليوني زائر، بحسب معطيات موقع المتحف الإلكترونية.

ويشهد المتحف زيادة سنويًا في أعداد السائحين والزائرين وخاصة من أوروبا ودول الشرق الأوسط وأسيا.

وأقيم المتحف على كنيسة منذ 16 قرنًا، وتحول إلى جامع في العصر العثماني بعد فتح إسطنبول/ القسطنطينية، 1453م، من قبل السلطان العثماني محمد الثاني الملقب بالفاتح، واستمر كجامع لما بعد تاسيس الجمهورية التركية في القرن الماضي.

ولاحقًا تحول إلى متحف “آيا صوفيا”، يقصده الزائرون بشكل مستمر، وتزداد أعدادهم عامًا بعد عام.

وتصطف الطوابير للدخول إلى المتحف، خاصة أنه يقع في قلب إسطنبول، وتضم المنطقة أيضًا مسجد السلطان أحمد، وقصر ومتحف “طوب قابي”.

وقالت زارة الثقافة والسياحة التركية، أكتوبر/ تشرين الأول، إن قرابة 18 مليون شخص زاروا المتاحف والمواقع الأثرية التابعة للوزارة، خلال النصف الأول من العام الجاري.

واحتل متحف “آيا صوفيا” المرتبة الثالثة باستقباله مليونًا و649 ألفًا، و955 زائرًا في الفترة المذكورة.

ويعد متحف “آيا صوفيا”، وهو بالشق الأوروبي من إسطنبول، أحد أهم رموز فتح القسطنطينية، وكان تاريخًا فارقًا غير الكثير من توازنات القوى في العالم.

ويصنف “آيا صوفيا” كأحد أهم الآثار الفنية والمعمارية في العالم، وضمن أكثر المتاحف زيارة.

وتم تشييد هذا الصرح المهيب عام 537، ويعتبره مؤرخون “ثامن عجائب الدنيا”.

وحافظ المتحف على جماله التاريخي حتى يومنا، بفضل أعمال الترميم التي أجريت له زمن الدولة العثمانية، والمآذن التي أضافها إليه المعمار العثماني الشهير، سنان.

وقال نائب رئيس جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية، البروفسور فهم الدين باشار، في تصريحات سابقة للأناضول،إن “المسيحيين ورجال الدين، كانوا قد لجأوا إلى داخل آيا صوفيا عندما علموا بسيطرة العثمانيين على المدينة، وبدأوا بالدعاء هناك”.

وأضاف:” عندما وصل السلطان محمد الفاتح إلى آيا صوفيا، نزل من على حصانه، وأبلغ رجال الدين المسيحيين الموجودين هناك، بأنه لا داعي للخوف بعد الآن، وأن أرواحهم وأموالهم وأعراضهم باتت أمانة في عنقه، وأخبرهم بإمكانية العودة إلى ديارهم وأعمالهم؛ ليمنح بذلك الأمان لسكان المدينة”.

وينقل الأكاديمي التركي عن المصادر التاريخية، أن السلطان محمد الفاتح، تأثر كثيرا عندما رأى “آيا صوفيا”، حتى أنه صعد إلى قبابه ودقق فيها واحدة تلو الأخرى، وتمعن من هناك في المدينة، ليأمر بعدها برفع الآذان في آيا صوفيا، ويؤدي صلاة الشكر فيه.

وأشار “باشار” إلى أن السلطان الفاتح أدى أول صلاة جمعة في آيا صوفيا 1 يونيو/ حزيران 1453، واستمع إلى الخطبة التي ألقاها شيخه آق شمس الدين.

المتحف تاريخيًا بني ككنيسة من قبل الإمبراطوار جوستينيانوس، بعد أن سبق بناء كنيستين بنفس المكان في القرون السابقة إلا أنها تهدمت.

واستخدم الإمبراطور أشهر معماري تلك الفترة، وبنيت الكنيسة خلال خمس سنوات، على شكل قبة مركزية كبيرة، ونصف دوائر تحيط صحن الكنيسة في المبنى، على امتداد 100م، بعرض 69م، ويبلغ قطر القبة 31.87م، والمسافة من الأرض لمركز القبة 55.60م، وكان يعتبر أكبر المعابد في العالم ذلك الوقت.

وجلب الإمبراطور أجمل التحف الفنية والأثرية القديمة آنذاك، من مختلف مدن منطقة الأناضول وسوريا من المدن القديمة الأثرية.

واستخدم فيها الرخام بمختلف ألوانه، والذي جلب من مناطق مختلفة، كما جلب من مصر 8 أعمدة مزخرفة، وضعت تحت أنصاف القبب.

وزينت جدران الكنيسة الداخلية بالموزاييك من الذهب والفضة والزجاج والقرميد، وأجزاء من الحجارة الملونة.

كما أن “آيا صوفيا” كانت تعتبر كنيسة روما الشرقية، ولذلك كانت تجرى فيها مراسم تتويج الإمبراطور بتاجه، وثمة مكان خاص في الكنيسة لتلك المراسم.

وعقب تحويل الكنيسة إلى جامع في عهد السلطان محمد الفاتح، جرت عملية تقوية المبنى وتحسينه، وتمت إضافات عليها.

وخلال فترات معينة كان المبنى يتعرض لأضرار جراء الزلازل، وبعدها أنشأت المآذن التي لعبت دورًا في دعم أساساته.

كما جرى تأسيس مدارس وكليات تعليمية ملحقة بالجامع، تتلمذ فيها عدد كبير من الطلبة، وكان لا يمر عصرًا إلا ويهدي فيه السلاطين بعض التزيينات للجامع.

ويمكن لزائر المتحف في الوقت الحالي، رؤية العناصر الإسلامية والمسيحية بنفس الوقت.

فمن جهة هناك المحراب والمنبر، واللوحات التي كتبت عليها آيات وأسماء الله الحسنى والرسول والصحابة.

ومن جهة أخرى، لا تزال هناك لوحات فسيفسائية للرموز المسيحية، فيما كتبت على القبة الكبيرة، الآية 35 من سورة النور.

وقرر مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، تحويل الجامع إلى متحف، ليفتتح مطلع فبراير/ شباط 1935.

وتجري حاليا عمليات ترميم للمتحف من الداخل، تشمل صيانة وترميم وتنظف الأجزاء الداخلية والخارجية ليحتفظ بمكانته في تركيا والعالم.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.