هل تكون نهاية الأسد بهذه الوثائق

Amani Kellawi
أخبار العرب والعالم
Amani Kellawi1 أكتوبر 2018آخر تحديث : الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 8:32 صباحًا
هل تكون نهاية الأسد بهذه الوثائق

سلطت صحيفة “التايمز” البريطانية، الضوء على “الصندوق الأسود”، والذي يتواجد في قبو تراقبه الكاميرات على مدار الساعة، ويضم صناديق كرتونية تحمل نحو مليون وثيقة مهربة من داخل سورية، تدين رئيس النظام السوري بشار الأسد وقادة نظامه بقتل وتعذيب الخصوم والمعارضين على مدار 7 سنوات.

وقالت ذات الصحيفة، أنه يوجد حوالي 265 صندوقا كرتونيا بداخلها وثائق لجلسات عالية السرية تفصل التعذيب الممنهج وقتل الخصوم، وتحمل معظم الوثائق ترويسة النظام السوري (الصقر الذهبي المنقوش يتوسطه العلم)، وتحمل أخرى توقيع الرئيس بشار الأسد نفسه.

ويعتبر الجندي الكندي السابق والمحقق في جرائم الحرب، بيل وايلي صاحب الـ54 عاما، هو صاحب فكرة جمع أدلة جرائم الأسد وقواته، حيث قال وايلي أن ما جمعه من أدلة ووثائق لا يدع مجالا للشك أن الأسد يسيطر على كل ما يحدث وهو مسؤول عن الجرائم والقتل بشكل أكبر بكثير من تنظيم داعش.

وشرع المحقق وايلي، بتجميع الوثائق السرية في 2011، في السنة الأولى من الحرب، بتمويل بريطاني، وبالتعاون مع الجيش السوري الحر، بعد أن درب وايلي 60 متطوعا من داخل سورية على كيفية الحصول على الوثائق من مصادرها.

وتزيح الوثائق والأدلة ستار الغموض عن كيفية عمل النظام السوري بشكل هرمي محكم في تمرير الأوامر لقمع الاحتجاجات منذ بدايتها في 2011، وكيف كان يوثق إجراءاته بدقة ، وعادة ما يوقع كبار المسؤولين على كل وثيقة تصل مكاتبهم.

وتشير الوثائق إلى أنه في الأيام الأولى للاحتجاجات في مارس 2011، أسس الأسد خلية مركزية لإدارة الأزمات كنوع من مجلس الحرب، وكانت تجتمع كل ليلة تقريبا في مكتب بالطابق الأول من القيادة الإقليمية لحزب البعث وسط دمشق، لمناقشة استراتيجيات القضاء على المعارضة بشكل نهائين حيث طلبت الخلية تقارير مفصلة عن الاحتجاجات من لجان الأمن ووكلاء الاستخبارات في كل محافظة، إذ تكشف الوثائق كيف تنتقل الأوامر من رأس الهرم في الدولة إلى المحافظات، ثم تعود التقارير من المحافظات إلى الرأس مؤكدة نجاح عمليات قمع المتظاهرين.

وعلى نقيض التقارير التي أشارت بأن السلطة الحقيقية تتركز في يد ماهر الأسد، قائد الحرس الجمهوري، شقيق الرئيس الأسد، كشفت الوثائق أن وجود بشار الأسد الرئيس ليس صوريا، بل يمارس سلطاته وبقوة، حيث قال وايلي : “الكل يتحدث عن ماهر، لكننا لم نعثر له أي ذكر على الإطلاق. بل على العكس، لدينا الكثير من الوثائق بتوقيع الأسد الرئيس. إنها أدلة دامغة ضده بلا شك”.

وتظهر الوثائق ترنح نظام الأسد وتخبطه في التعامل مع اتساع رقعة الاحتجاجات، إلى أن طلب في عام 2013 تدخل ميليشيات حزب الله لمساعدته، ومن ثم دخول الروس على خط المواجهات عام 2015 بالقوة الجوية.

وكلف مشروعه وايلي لجمع الوثائق حتى الآن 23 مليون يورو، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بميزانية مليار دولار للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي دفعه إلى توسيع عمله عام 2014 ليشمل جرائم داعش في سوريا والعراق، وقد وافقت حكومة بغداد مؤخرا على منح وايلي حق الوصول إلى جميع الوثائق، التي تم الاستيلاء عليها من داعش في العراق، وهي في طريقها الآن للخضوع إلى “عملية رقمية” على غرار ما حدث للوثائق السورية المهربة.

وخلافا للإبادة الجماعية، التي وقعت في البوسنة ورواندا، حيث شكلت لها محكمة دولية مختصة، فإنه لا توجد حتى الآن محكمة مماثلة للنظر في جرائم الحرب في سورية، والجهة الوحيدة المخولة بإحالة ملف جرائم الحرب في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية هو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وستبقى أي محاولة من هذا القبيل ضربا من الخيال في ظل وجود الفيتو الروسي.

لكن وايلي لا يزال مصرا على أن ما قام به من جمع للأدلة ضد الأسد لن يذهب أدراج الرياح، وقال: “أعتقد أن الروس سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف مضطرين من أجل تحميل الأسد المسؤولية”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.