فقدت زوجها في سوريا وابنتها في لبنان.. إليكم قصة معاناة “سارة” المريرة مع هذه الحياة

Alaa
أخبار العرب والعالم
Alaa28 ديسمبر 2017آخر تحديث : الخميس 28 ديسمبر 2017 - 12:15 مساءً
فقدت زوجها في سوريا وابنتها في لبنان.. إليكم قصة معاناة “سارة” المريرة مع هذه الحياة

تتابع “أطباء بلا حدود” مختلف الحالات الانسانية الناجمة عن الحروب في المنطقة، وآخرها حالة “سارة” (اسم مستعار) لأمرأة فقدت زوجها في الحرب السورية، وابنتها في لبنان.

وتروي “أطباء بلا حدود” قصة سارة فتقول: “منذ اندلاع الحرب في سوريا، توالت الخسارات في حياة سارة، وكان أهمها موت زوجها الذي تلاه موت ابنتها البكر، ولم يكن هناك سبيل للتعايش مع الوضع الجديد وتخطّي الصعوبات إلا من خــلال اللجوء إلى الدّعم النفسي الذي توفّره منظّمة أطباء بلا حدود في عيادة بعلبك القريبة من منزل سارة.

لجأت سارة، وهي أمٌ لخمسة أطفال، تبلغ من العمر 24 سنة، إلى لبنان في بداية سـنــــة 2017 ، بعدما توفي زوجها جرّاء الأحداث في ريف حلب الجنوبي. منذ اندلاع الحرب في بلدها الأم، لم تعتبر حياة سارة كذلك كانت.

كانت خسارة الزوج نقطة تحوّل في حياة سارة، فغيابه أفقدها الشعور بالأمان، واضطرت إلى أن تنتقل إلى لبنان للعيش مع عائلة زوجها بعد أن لم يبقَ لها معيل.

هجرت سارة منزلها الخاص في بلدها لتتشارك منزلاً مع عائلات أخرى في بلد غريب. تقول سارة :” كان لأولادي غرف نومهم الخاصّة، أما الصباح فينامون في أي غرفة يتوفّر فيها مكان لهم، وسط أقربائهم، في منزل يحيا فيه 30 شخصاَ، لهم معيل وحيد”. وتضيف: “زوجي كان يؤمّن لي كل شيء، كنت أحيا حياة كريمة بوجوده. عندما توفّي، شعرت أنّني خسرت حياتي، خسرت مستقبلي ومستقبل أولادي؛ فقد أصبحوا أيتاماَ”.

حياة اللجوء لم تكن سهلة إلا أن الخسارة التالية كانت الأصعب، فقد توفيت شهد، ابنة سارة الكبرى بحادثٍ كهربائي في سِبْتمــبَرُ 2017، بعد 9 أشهر من وصول العائلة إلى لبنان.

“ناديتها فلم تجبني”

لعلّ هذه الحادثة هي الأكثر وجعًا في حياة سارة، فبعد كل المعاناة التي عاشتها، أتت حادثة وفاة شهد لتحطّم قدرة سارة على مقاومة الظروف الصعبة، فدخلت في دوّامة الاكتئاب.

تستذكر سارة الحادثة الأليمة:” كنت أنشر الغسيل على سطح المبنى وكانت شهد قد لحقت بي، فجأة سمعت صراخًا، كانت تناديني “ماما، ماما”. عندما وصلت إليها، وجدتّها ممدّدة على الأرض بيدها سلكاً كهربائيَّا، لعلّها كانت ستقع فتعلّقت به. ناديتها فلم تجبني. ناديت مجدّداً وعلا صراخي. سمع الجيران صوتي، لكن شهد لم تسمعني.

منذ ذلك الصباح تشعر سارة بالذنب الشديد، وبالعجز، إذ لم تستطع أن تحمي ابنتها. لم تعتبر قادرة على الصعود إلى السطح مجدّداَ. “أكره هذا المبنى”، تقول سارة، “كلما أراه، أتذكر مشهد وفاة ابنتي.” أشهرٌ مرّت على الحادثة، وسارة لم تكفّ عن لوم نفسها.

ما زالت سارة تحتفظ بأغراض شهد: فرشاة شعرها، ملابسها، حتّى لعبتها المفضّلة. تلجأ إليهم عندما ينام الأولاد ويشتدّ بها الشوق. ابنتها لم تفارق ذهنها ولو ليومٍ واحد، فشهد كانت صديقتها المقرّبة، هي التي شاركتها حزنها على والدها، ومنها كانت تستمد القوّة لمتابعة حياتها.

استمرّ شعور سارة بالحزن الشديد والتعاسة لفترة طويلة، وبدأت حالتها النفسيّة تؤثّر على حياتها اليوميّة، وقدرتها على تحمّل مسؤوليّاتها، والتعامل مع أطفالها. ولم تكن الوحيدة، بل كان لابنها الأصغر، حصّة من المعاناة.

تخبر سارة عن وضع ابنها البالغ من العمر ثلاثة أعوام، الذي ساءت حالته النفسيّة بعد وفاة شقيقته، فأصبح يرفض الطعام، ويعاني من اضطرابات في النوم، وتنتابه نوبات بكاء. تدرك الأم أنّه بذلك يعبّر عن شوقه لشهد التي كانت تهتم به كثيراً.

وتتابع سارة: “لم أستطع التعامل معه، فلجأت الى الأخصّائيّة النفسيّة في عيادة أطباء بلا حدود في بعلبك، وهي قريبة من المنزل.”

وتضيف: “منذ أن وصلت إلى لبنان أتجنّب الخروج من المنزل، لكي لا أسمع كلاماً جارحاً من الناس، إلا أنني مع ذلك أحرص على الالتزام بمواعيد جلسات المتابعة النفسيّة لابني، ولي. ولذا، فحياتي تقتصر على الأعمال المنزليّة ورعاية الأولاد وزيارة عيادة أطباء بلا حدود.”

“الدّعم النفسي كان ملجئي الوحيد”

لم تكن ضروريّة نجوى الأخصّائيّة النفسيّة في عيادة منظّمة أطباء بلا حدود في بعلبك سهلة، وذلك لأن الأم كذلك الطفل، كلاهما يحتاجان إلى أعانَه نفسي، كذلك أنّ حالة كل منهما لها تأثير على الآخر.

تقول سارة، “بالنسبة إليّ كانت زيارة نجوى فـــــرصة للتفريغ عن النفس، التكلّم عن مشاكلي ومعاناتي. وقد ساعدتني نجوى على إيجاد حلول، عبر تسليط الضوء على الجوانب الإيجابيّة في حياتي، كذلك سعت إلى تعزيز ثقتي بأن دوري ضروريّ وأن الأولاد بحاجة لي. أما بالنسبة إلى ابني، فكانت نجوى شخصاً غريباً، وبالتالي لم يكن من السهل أن يثق بها.”

مع تكرّر الزيارات، كسرت نجوى الحاجز مع الطفل واستطاعت تحقيق تقدّم ملحوظ لمسته الأم في سلوكه، فقد أصبح أكثر هدوءً، وقد اكتشفت نجوى عنده موهبة الرسم التي ساعدته على التعبير عن مشاعره.

صحيح أن سارة لم تنس ابنتها، ولا زوجها ولا منزلها في حلب، ولم يتغيّر واقعها الصعب، حيث لا زالت تفتقد للكثير من الحاجات الأساسيّة لها ولأطفالها، كذلك تفتقد للخصوصيّة، إلا أن سارة تؤكّد أن طلب المساندة من أخصّائي نفسي كان ملجأها الوحيد، والحل الذي لا بديل عنه لاستعادة قوّتها بهدف القيام بدورها كأم على إِخْتَتَمَ وجه :”رحلت شهد لكن إخوتها هنا، وهم أمانة عندي يجب أن أحافظ عليها.”

وتختم “أطباء بلا حدود” تقريرها بالقول: “يبقى أمل سارة الوحيد، كغيرها من اللاجئين السوريين، هو أن تعود سوريا بلدًا آمنًا لها ولأولادها، لربما تستطيع حينئذٍ أن تعود إلى حلب، وتستعيد الحياة مجراها الطبيعي، فيعود أولادها إلى مدارسهم ويسترجعوا فرح طفولتهم”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.