الاكتئاب والحزن الشديد يجتاح اللاجئين السوريين في أوروبا .. فما هي الأسباب !!

Alaa
2017-07-26T18:54:10+03:00
أخبار العرب والعالم
Alaa26 يوليو 2017آخر تحديث : الأربعاء 26 يوليو 2017 - 6:54 مساءً
الاكتئاب والحزن الشديد يجتاح اللاجئين السوريين في أوروبا .. فما هي الأسباب !!

حالات من الحزن الشديد مجهول الأسباب، هو أكثر ما يحدثك عنه السوريون اليوم، بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على إقامتهم في الدول الأوروبية.

فمثلاً، يصعب على أحمد، المقيم في فرنسا هو وأسرته، أن يعرف سبب قرفه وملله من الوضع الذي يعيش فيه، فهو يأكل ويشرب ويلبس ويسكن في بيت جيد وأولاده في المدارس يتعلمون بشكل جيد كذلك، ويتقاضى راتباً لا بأس به، ومع ذلك، لا يعرف لما هو كئيب وحزين دائماً، ويشعر بأن الحياة فقدت طعمها ونكهتها السابقة..

ونفس الشيء سمير وعادل ومحمود.. إلخ، والكثيرين ممن اختاروا الدول الأوروبية مكاناً لإقامتهم، ليس لديهم من حديث، سوى فقدان شهيتهم للحياة وأنه بدأت تنتابهم حالات متناقضة، من الانفعال الشديد تارة، ومن الانطواء وعدم الرغبة بالاحتكاك مع أي كان، تارة أخرى.. فما الذي يتعرض له اللاجئون السوريون في أوروبا..؟، وهل هي علائم الاكتئاب الأوروبي والذي تتميز به شعوب هذه البلاد..؟، أم أن لهم أسبابهم الخاصة والتي تتعلق في أغلبها بصعوبة الاندماج مع المجتمع الجديد، وفقدان التواصل مع المجتمع القديم..؟

مع المقيمين قديماً في أوروبا

إنصافاً لما يتعرض له السوريون من حالات اكتئاب، بينما لم يمض على تواجدهم في الدول الأوروبية أكثر من ثلاثة سنوات، كان لابد من الاستعانة بالمقيمين منذ فترة طويلة في هذه البلاد، للوقوف على تجربتهم والاستفادة منها.. وفي هذا الإطار، يرى الدكتور عدنان، الطبيب في أحد المستشفيات الفرنسية منذ أكثر من 13 عاماً، أن الاكتئاب الأوروبي، كتوصيف مرضي، تختلف أسبابه كثيراً عما يشعر به السوريون حديثو الإقامة في هذه البلاد..

ويوضح: “الأوروبيون كئيبون على الرغم من أنهم يعيشون في وطنهم وفي مجتمعهم، والسبب كما ترجعه أغلب الدراسات والأبحاث، ليس كما هو شائع عندنا، من أنه يعود لفقدان الحميمية المجتمعية، وإنما لظروف ونمط الحياة الرأسمالية القاسية، التي حولتهم إلى آلات تعمل بلا توقف، وأحياناً من أجل تغطية نفقات التخلص من هذه القسوة فقط”.

ويتابع، “لذلك في أيام العطل والإجازات، تشعر وكأنهم يتصارعون مع اللحظات ويحاولون أن يعيشونها بكل تفاصيلها وجنونها، والبعض منهم ما إن يتجاوز الثلاثين من عمره، حتى يكون قد جرب كل شيء في حياته من مغامرات، ولم يعد لديه ما يكتشفه من جديد.. لهذا يتسلل الإكتئاب إلى نفوسهم”..

أما السوريون، فيرى الدكتور عدنان أنه لا ينطبق عليهم أي شيء من هذا، وليس صحيحاً أن الطقس بحد ذاته هو سبب الاكتئاب كما يقول البعض، لأننا في هذه الحالة سوف نقول أن الطقس في دول الخليج هو أشد قسوة، فلماذا لا نتحدث عن اكتئاب السوريين هناك..؟

ويعتقد الدكتور عدنان، أن اكتئاب السوريين، إذا كان أمراً صحيحاً، فهو يعود لعوامل كثيرة، أولها الانتقال من مكان لآخر، وهذا الأمر بحاجة على الأقل لخمس سنوات، لكي يتأقلم معه الوافد الجديد أو كلما تعلم لغة البلد بشكل أسرع.. ويرى كذلك أن ظروف الحياة الأسرية بحد ذاتها، والتي تفرض قواعد جديدة للتعامل بين أفرادها، تعتبر سبباً قوياً لكي يشعر الإنسان بالاكتئاب، بسبب فقدان الدور التي كان يؤديه على مدى حياته السابقة.. فمثلاً، العلاقة بين الزوجين، أو علاقة الأب والأم بالأولاد..

ويضيف أن هناك من يتحدث عن روتين الأوراق والمعاملات الرسمية في الدوائر الحكومية الأوروبية، ويحاول أن يحملها سبب انفعالاته وضجره من هذه البلاد، ويرى أن ذلك غير صحيح إطلاقاً، وإنما يستخدمها البعض كشماعة، لكي يخفي الأسباب العميقة لحزنه أو اكتئابه.

وفي الختام، يرى الدكتور عدنان، أن أولئك الذين يتحدثون عن ضجرهم وقرفهم ومللهم من هذه البلاد، لو أنك اليوم طلبت منهم أن يعودوا إلى بلادهم، سوف يرفضون بشدة، وأغلبهم، لو خيرتهم كوطن نهائي، بين بلادهم وبين الدول الأوروبية، لاختاروا الأخيرة بلا تردد..!!

الأسباب العميقة لأحزان السوريين في الغربة

يفضل الباحث في علم الاجتماع، الدكتور بدر نعمان، أن يطلق على ما يعانيه السوريون في الدول الأوروبية، توصيف حالة الضجر والملل، أكثر منه اكتئاباً.. ويرى أن الفئة التي تتحدث عن هذا الأمر، محصورة بجيل الآباء والأمهات فقط، بينما الشاب أو الفتاة أو الأطفال، لا تجدهم يتحدثون عن هذا الأمر..

ويعتبر الدكتور نعمان أن السبب منطقي ومحق أن تعاني هذه الفئة تحديداً من الضجر والملل، لأنهم أولاً، جاؤوا إلى هنا ضمن ظروف إجبارية ودون تخطيط أو تحضير، وحتى دون أدنى معرفة عن طبيعة المجتمع القادمين إليه..

ويتابع، “بالإضافة إلى أن أغلبهم جاء ويحمل صورة شديدة المثالية عن المجتمع والسياسة الأوروبية وحقوق الإنسان والرفاه والتعليم والتأمين الصحي وغيرها من الامتيازات البشرية، والكثير منهم كان يعتقد أنها سر السعادة الإنسانية، لكن على أرض الواقع، مفهوم السعادة أمر شائك ومعقد، وبعضهم يربطه بالحرمان تحديداً، أي أن تسعى لتحقيق ما أنت محروم منه، وليس تحقيقه”..

ويضيف الدكتور نعمان، أن السوريين خرجوا من بلادهم وتركوا أهلاً وأقارب ومعارف وأصدقاء، أو أن جميع هؤلاء تشتتوا على بقاع الأرض، وأصبح من المستحيل أن يجتمعوا مرة أخرى.. لذلك، هذا ترك عندهم حالة من شد الأعصاب والترقب الدائم، لمعرفة أخبار هؤلاء، أو التهيؤ لسماع أخبار سيئة حولهم في أي لحظة، ناهيك عن ظروف الحياة الجديدة في البلد الأوروبي ومتطلباتها والتي لم يكن السوري مستعداً لها بأي شكل من الأشكال، لهذا حدثت خلال السنوات الأخيرة الكثير من حالات التشتت الأسري والتي كان من أسبابها بالدرجة الأولى، صحوة المشاكل السابقة بين الزوجين، ليتم حلها بطريقة انتقامية مدمرة أحياناً، ومن قبل الزوجة تحديداً..

ويختم الدكتور نعمان، بأن الجيل الثاني من السوريين في أوروبا، أي جيل الأبناء، سوف يكون أكثر استقراراً وأكثر عطاء، وهو أمر يحتاج إلى نحو عشرة سنوات على الأقل..

المصدر: اقتصاد

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

  • شآمشآم

    هذا الاكتئاب بسبب عدم ذكر الله
    الابذكر الله تطمئن القلوب

  • سميةسمية

    السبب الحقيقي وراء حزن السوريين هو انعدام وجود الاذاااااااان صحيح توجد مساجد ولكن محرومين من صوت الاذان محرومين من المجتمع المسلم المجتمع الاوروبي مختلف تماما عن مجتمعنا المسلم هذا اهم سبب بالنسبة الي

  • علي العراقيعلي العراقي

    يعطي جوز للماعنده ضراس .ياريت استبدل مكاني بمكانهم