ريزة”.. زاوية من الجنة على أرض تركيا

زياد شاهين
2018-05-20T13:00:32+03:00
السياحة في تركيا
زياد شاهين20 مايو 2018آخر تحديث : الأحد 20 مايو 2018 - 1:00 مساءً
ريزة”.. زاوية من الجنة على أرض تركيا

“زاوية من الجنة”، هكذا يعرّف السكان المحليون ولاية ريزة التركية، المطلة على البحر الأسود، والتي أصبحت في الآونة الأخيرة وجهة جديدة للسياح العرب والأجانب والزوار المحليين، لجمال طبيعتها الساحرة.

تلك الولاية التي تقع على الساحل الشرقي للبحر الأسود، في منطقة شمال شرق الأناضول، تتميز بطبيعتها وهضابها الخضراء وجبالها المرتفعة، فضلًا عن مساكنها الخشبية والحجرية، وقلاعها التي تعود إلى العصور الوسطى.

الولاية تتميز أيضا بشلالاتها وينابيع مياهها المتفجرة من بين الصخور، والتي تتدفق بغزارة من ارتفاعات شاهقة لتصب في البحر الأسود.

يقول عنها أهلها إنها منطقة الفصول الأربعة، فكونها مدينة ساحلية على البحر الأسود، ومدينة الجبال والروابي والينابيع، تقدم ريزة فرصة سياحية في كل فصول السنة.

رحلة الوصول إلى ريزة سهلة، سواءً عبر البر أو البحر أحيانًا، وكذلك عبر الجو، حيث يكون السفر جوًا أولًا بالقدوم إلى مطار طرابزون، وبعدها التوجه برًا مسافة 75 كم إلى ولاية ريزة.

وتعمل السلطات التركية حاليًا على إنشاء مطار في ريزة، على مساحة 266 هكتار، ومن المقرر افتتاحه في 2020.

اقتصاد الولاية:

تشتهر ريزة بزراعة نبات الشاي الذي يعدّ المصدر الرئيسي لاقتصاد الولاية، ويليه مزارع النحل وصيد الأسماك، ويبلغ إنتاج الولاية من الشاي 65% من إجمالي ما تنتجه تركيا، بحسب مسؤولين محليين.

على مدار السنوات العديدة الماضية، كان ولا يزال اقتصاد الولاية مبني على زراعة الشاي، ومؤخرًا بدأت السياحة تلعب دورًا محوريًا في تحسين اقتصاد الولاية.

ولدى زيارة مراسل الأناضول إلى أحد مصانع شركة “تشايكور” العملاقة لإنتاج الشاي، في ولاية ريزا، مع فريق من الصحفيين الأجانب والمحليين، قال مدير المصنع كوكسال قصاب أوغلو، إن مصنعهم ينتج يوميًا 150 طنًا من الشاي الأسود، و15 طنًا من الشاي الأخضر.

وأضاف أنّ ما يميز الشاي التركي عن غيره أنه طبيعي وعضوي، كونه لا يتعرض للرش بالمبيدات الحشرية إطلاقًا.

وقال إن “الشاي الذي يزرع في المنطقة الشرقية للبحر الأسود تغطيه الثلوج خلال شهر الشتاء بسبب الظروف البيئية، لذا لا يستخدم مبيد الآفات في زراعته، ما يجعل بلدنا مثاليا لإنتاج شاي صحي”.

ونوه إلى أن الشركة المملوكة للدولة تشغل 47 مصنعًا في 4 ولايات تركية، معظمها في ريزة.

السياحة

باتت السياحة تلعب دورًا هامًا في تحسين اقتصاد ولاية ريزة، حيث تستقبل سنويًا نحو 800 ألف سائح، وفق إحصاءات حكومية.

وفي هذا الصدد، قال إسماعيل خوجة أوغلو، مدير الثقافة والسياحة بولاية ريزة، للأناضول، إن سلطات الولاية عملت على العديد من المشاريع في السنوات الأخيرة، وما تزال تعمل، لجذب أكبر عدد ممكن من السياح.

ولفت إلى أن عدد السياح في الأونة الأخيرة آخذ في التزايد مقارنة بالسنوات الماضية، مضيفًا أن أكثر من 800 ألف سائح زاروا الولاية العام الماضي.

وأوضح أنه قبل 10 سنوات تقريبًا كان يبلغ عدد السياح الزائرين للولاية بين 150 إلى 200 ألف زائر، متوقعًا أن يصل عددهم في السنوات القليلة المقبلة إلى مليون.

وحول تهيئة البنية التحتية لاستقبال السياح، نوّه خوجة أوغلو إلى أن السلطات تعمل حاليًا على إنشاء مطار في مدينة ريزة، من المقرر أن يفتتح في غضون عامين.

وقال إن المطار معدّ لاستيعاب مليونين ونصف مليون زائر سنويًا.

وبخصوص تطوير عوامل الجذب السياحية، ذكر مدير الثقافة والسياحة بالولاية أنه بحلول نهاية العام سيكون هناك ثلاثة فنادق من فئة الخمس نجوم جاهزة للخدمة، مرجحًا أن يرتفع عددهم إلى 7 بعد عامين.

وعرض خوجة أوغلو لكتيب تعريفي بالولاية، يعرّف بأبرز وأهم المعالم السياحية بالمنطقة، كما يضم معلومات مفصلّة مع صور عن ثقافة وتقاليد ونشاطات أهالي المنطقة؛ بماذا تتميز، وما أهي أشهر مأكولاتها.

خليل توران رئيس بلدية قضاء غوني صو، بدوره، قال للأناضول إن الفضل في جمال الطبيعة والحفاظ على خضرتها بشكل دائم في منطقة شرق البحر الأسود يعود إلى هطول الأمطار المستمرة بخلاف غيرها من الولايات.

وأضاف: “ولاية ريزة هي بالفعل زاوية من الجنة، والزوار السياح هم أكثر من يستطيع ملاحظة ذلك من أهالي المنطقة أنفسهم”.

وحول السياحة، قال توران إن السياحة في مناطق البحر الأسود الشرقية بدأ اكتشافها من جديد، لافتًا أن القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام المحلية لعبت دورًا كبيرًا في نقل جمال طبيعتنا إلى العالم.

راكان العجمي، سائح من الكويت، قال للأناضول إن أكثر ما لفت نظره في ريزة هو شلالاتها وطبيعتها الخضراء.

وأضاف أن السائح حين يرى المناظر الطبيعية في المنطقة يكاد للوهلة الأولى يحسبها لوحة فنية ساحرة، وهذا بالأساس ما جذبنا لزيارة المنطقة.

وأشاد العجمي بطرق النقل المضبوطة الخالية من المخاطر، وبقيادة الناس فيها، كما عبّر عن امتنانه للشعب التركي “الطيب والمحترم”.

ويقوم العجمي، باستكشاف أي منطقة قبل زيارتها سواءً عن طريق مواقع الانترنت، أو عبر أهله وأصدقائه.

وقال إن وجهته التالية بعد ريزة ستكون طرابزون المجاورة، وبحيرة أوزون غول المشهورة فيها.

وأضاف أن الدافع الرئيسي لزيارته هذه المناطق هو جمال الطبيعة المغطاة بلون الأشجار ونباتات الشاي الخضراء والممزوجة بلون الشلالات والمياه.

محطات عشاق الطبيعة

تضم الولاية الكثير من المناطق والمعالم السياحية التي تستوقف زوارها من عشّاق الطبيعة الساحرة ومن أبرزها مسجد “القبلة” الذي يتربع المسجد على قمة الجبل الذي يحمل نفس الاسم، وعلى ارتفاع أكثر من ألف متر، في قضاء “غوني صو”، حيث يقع منزل الرئيس رجب طيب أردوغان.

يُطل المسجد على منظر في غاية الجمال، تحفّه الجبال المغطاة بالنباتات والأشجار، بعد ترميمه وإعادة بنائه.

ويُعرف الجبل باسم القِبلة، لأنه قائم باتجاه القبلة، فضلا عن إمكانية رؤيته من الكثير من أقضية الولاية.

أُعيد بناء المسجد، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى القرن التاسع عشر، في إطار مشروع استغرق إنجازه عاما ونصف العام، بعد أن كان مصنوعا من الخشب، إلا انه تعرض للحريق عام 1960، فأعيد بناؤه من الحجر.

وبالإضافة إلى المسجد، تعد قعلة زيل كالي (Zil Kale)، من أهم الآثار الملفتة في المنطقة، حيث أنشئت على صخرة قاسية على سفح وادي نهر فيرتينا (العاصفة).

يبلغ ارتفاع الصخرة التي أنشئت عليها القلعة 750 مترًا عن سطح البحر، وتتشكل القلعة من 8 أبراج.

ومن أبرز معالم الولاية ايضا، شلّال غلين تولو (غربول العروس)، الذي يقع على مسافة 90 كم عن مركز المدينة وهو في مركز أيدر السياحي، ويعتبر أشهر الشلالات وأكثرها تصويرًا، وأخذ هذا الاسم لأن شكل صب الماء فيه يشبه غربول العروس، ويتدفق عبر واد طويل ليصل إلى نهر فيرتينا.

أما بحيرة “عنبر”، فهي بحيرة بركانية تقع في الجزء الجبلي من الولاية، على ارتفاع 2999 متر، عن سطح البحر.

ويعد مركز آيدر للمياه الحارة، من المعالم البارزة بالولاية أيضا، ويبعد 87 كم عن مركز المدينة، ويقدم خدماته باعتباره مركزًا سياحيًا منذ 1987.
نهر “فيرتينا”، يعد هو الآخر معلما مهما بالولاية، ويتشكل بتوحد الينابيع المتفجرة من سفوح جبال كاتشاكار المطلة على البحر الأسود، لهذا فهو أهم أماكن سياحة الأنهار في ريزه، ويبلغ طوله 57 مترًا، ويجري بين حقول الشاي وبساتين الفواكه.

ويقدم النهر فرصة رياضة التجديف، التي تثير حماس السياح، وتنفذ بواسطة جولات احترافية تنظمها وكالات مرخصة فقط.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.